المدني الكاشاني
332
براهين الحج للفقهاء والحجج
الثاني الظاهر أن النهى قد تعلق على دخول مكة بلا إحرام لا ان الأمر تعلق على عقد الإحرام على من دخل مكة والحاصل ان المفسدة إنما يترتب على الدخول لا ان المصلحة يترتب على الإحرام . ولا ريب ان القضاء انما يترتب على فوت المصلحة وفوت الواجب لا على إيجاد الحرام أو المفسدة وعلى هذا فلا وجه لوجوب قضاء الإحرام فضلا عن قضاء الحج أو العمرة . الا ان يكون الحج أو العمرة واجبا قبلا مثل حجة الإسلام على من كان مستطيعا فيجب الإتيان بها بعدا من باب إتيان الواجب لا من باب القضاء أصلا . ثم على فرض ان الوجوب تعلق على الإحرام حين الدخول بمكة فلا ريب في أنه نظير الواجب المشروط لا المطلق نظير قولك صل حين الدخول بمسجد فإنه يتصور على وجهين الأول ان يراد وجوب الصلاة على فرض تحقق الدخول والثاني وجوبها مطلقا بإيجاد الدخول والصلاة فيه ولا ريب في أن المقام انما هو من قبيل الأول لا الثاني . فعلى هذا فان دخل مكة ولم يحرم عصى ولكن لا يترتب عليه القضاء لأن الإحرام واجب حين الدخول لا مطلقا كما أنه لو دخل في المسجد ولم يصل فيه في الشق الأول فإنه لا يجب عليه الدخول بعدا والصلاة فيه . كما أن الشق الثاني في المثال والممثل ليس من باب القضاء أيضا وإن كان إيجاده واجبا من باب الإتيان بالواجب كما لا يخفى على من تأمل فيما ذكرناه . لا يقال قد يجب القضاء في الفرض الأول أيضا فضلا عن الثاني مثلا إذا قال المولى إذا زالت الشمس فصل الظهر فلا إشكال في وجوب القضاء بعد المغرب أيضا . لأنه يقال هذا إذا كان الواجب على نحو تعدد المطلوب فان صلاة الظهر واجبة في حد نفسها وإيقاعها في الوقت أيضا واجب آخر فان فات الوقت يجب الإتيان بها خارج الوقت بخلاف المقام فإن الإحرام في حد نفسه مع قطع النظر عن دخول مكة لا دليل على كونه ذا مصلحة ملزمة كي نقول بوجوبه بعدا وأدلة القضاء موجودة في المثال بخلاف المقام كما لا يخفى ومما ذكرنا ظهر لك ما في المسالك من قوله ( وحيث يتعذر